آقا رضا الهمداني
61
مصباح الفقيه
اعتماد جملة من المتأخّرين عليها يعصمها عن السقوط عن درجة الاعتبار ، خصوصا مع اعتضادها بمفهوم القيد في صحيحة محمّد بن مسلم ، المتقدّمة ( 1 ) . ويؤيّدها أيضا حسنة الحلبي أو صحيحته ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شيء ؟ قال : « لا ، غير أنّي أُصلَّي بعدها ركعتين ، ولست أحسبهما من صلاة الليل » ( 2 ) فإنّ كونها كذلك يوهن ظهور الأخبار المتقدّمة في إرادتها ، بل ربّما يستشعر عدم إرادتها من تلك الأخبار ممّا في ذيل رواية أبي بصير ، المتقدّمة ( 3 ) من قوله عليه السّلام : « وليس عليك قضاء صلاة النهار ، وصلّ صلاة الليل واقضه » فإنّه يشعر بأنّ المقصود بقوله عليه السّلام في صدر الرواية : « الصلاة في السفر ركعتان » إلى آخره ، نفي شرعيّة نافلة الظهرين . هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّ الأخبار المتقدّمة معارضة في الوتيرة مع الأخبار الواردة فيها بالخصوص . مثل : خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلَّا بوتر » قال : قلت : يعني الركعتين بعد العشاء الآخرة ؟ قال : « نعم ، إنّهما بركعة ، فمن صلَّاهما ثمّ حدث به حدث الموت مات على وتر ، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلَّي الوتر في آخر الليل » ( 4 ) . وصحيحة زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر »
--> ( 1 ) في ص 57 . ( 2 ) الكافي 3 : 443 / 6 ، التهذيب 2 : 10 / 19 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 1 . ( 3 ) في ص 56 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 20 ، الهامش ( 1 ) .